عبارت تحفيزية

أحيانًا لا تكون المشكلة في غياب الطموح، بل في طول التوقف أمام البداية. فكثير من الناس يحملون داخلهم رغبة حقيقية في تغيير حياتهم، والانتقال إلى مرحلة أكثر نضجًا ونجاحًا واستقرارًا… لكنهم يظلون أسرى الانتظار. انتظار اللحظة المثالية، أو الفرصة الكاملة، أو الشعور التام بالجاهزية. بينما الواقع يقول إن أغلب التحولات الكبرى في حياة البشر لم تبدأ في ظروف مثالية أصلًا. لقد بدأت غالبًا بخطوة ناقصة، ومخاوف كثيرة، ورؤية غير مكتملة… لكنها بدأت. وهنا يظهر الفرق بين من يظل سنوات يفكر في التغيير، ومن يقرر أن يتحرك رغم القلق والغموض. فالإنسان لا يبني مستقبله دفعة واحدة، بل يبنيه عبر خطوات متراكمة، كل واحدة منها تغيّر شيئًا في داخله قبل أن تغيّر حياته من الخارج. قد تكون البداية قرارًا بترك بيئة تستنزف العمر والطاقة، أو العودة الجادة للتعلم بعد سنوات من التوقف، أو تطوير مهارة جديدة، أو بدء مشروع صغير، أو إعادة ترتيب الحياة نفسيًا وصحيًا وفكريًا. وغالبًا، لا تبدو الخطوة الأولى عظيمة لحظة اتخاذها، لكن الزمن يكشف لاحقًا أنها كانت اللحظة التي تغيّر عندها الاتجاه كله. فالتحولات الكبرى لا تبدأ دائمًا بخطط معقدة، بل تبدأ حين ينتقل الإنسان من مرحلة التردد الطويل… إلى مرحلة الحركة. واللافت أن كثيرًا من الأبواب لا تظهر إلا بعد بداية السير، وكثيرًا من الرؤية لا تتضح إلا أثناء الطريق. ولهذا، فإن أخطر ما قد يفعله الإنسان بنفسه ليس الفشل، بل الاعتياد على التأجيل حتى يتحول العمر كله إلى استعداد طويل لحياة لم تبدأ أبدًا. د. عبد الكريم بكار

تم النسخ
احصل عليه من Google Play