سئل بعض الحكماء عن الفرق بين العقل والمروءة فقال: العقل يأمرك بالانفع، والمروءة تأمرك بالاجمل. ولن تجد الاخلاق على ما وصفنا من حد المروءة منطبعة، ولا عن المراعاة مستغنية، وإنما المراعاة هي المروءة لا ما انطبعت عليه من فضائل الاخلاق؛ لأن غرور الهوى ونازع الشهوة يصرفان النفس أن تركب الافضل من خلائقها، والاجمل من طرائقها، وإن سلمت منها، وبعيد أن تسلم الا لمن استكمل شرف الاخلاق طبعا، واستغنى عن تهذيبها تكلفا وتطبعا.