عِش مَا شِئت فإنّكَ ميّت! وأحبِب من شِئت فإنّكَ مُفارقه! واعمَل ما شِئت فإنّكَ مجزيٌ به.. كلِمَاتُ جبرِيل عليهِ السّلام للنّبي ﷺ، ليسَت مجرّد كلماتٍ سطحيّةٍ يتجَاوَزُهَا المرءُ بركُودٍ، إنّهَا بمَثابة صفعَةُ إدراك، تُعَرّي المرء أمامَ حقيقتِه التّي يفرّ منهَا، تُخبِرُهُ أن لا خُلودَ لخُطَاه، ولا بقَاء لوُجوهٍ ألِفَهَا قلبُه، ولا مفَرّ من حسابٍ تنَاسَاه.. فمهمَا عاشَ وكَسَبَ فإنّ مآلهُ إلى الزّوَال، ومهمَا تعلّقتِ القُلُوب، فالفِرَاقُ مَكتُوب، ومهمَا عمِلَ فإنّ له موعدٌ مع ربّه لن يخلفَه، فأيّ غفلةٍ ناعمَةٍ تُسكنُ صاحبَهَا الوَهم فتبتَلِعهُ بهدوء؟ أَوَسَوف يفيقُ منهَا يوماً..؟