أصبح اقناع المسلمين بعقيدتهم الصحيحة أصعب من اقناع الڪفار بالإسلام. ومع شديد الاسف كثيرٌ من المعاندين للحق يُطالبون بالدليل في ظاهر أمرهم، ولكن عند مجيء الدليل يتحولون إلى تأويله، فلكل مرحلة عندهم نوع يتناسب من الرد للحق، قال تعالى: {وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} البقرة 89 ؛ معرفة المعاند لا تجيز تركه بل يُجارى ليتضح الحق للمنخدعين به، فاذا خلت ساحته من اتباعه، جاء تابعا لهم مذعنا للحق وعلى الاقل اصبح ممسكا عن باطله، لانه طالب هوى وهواه قد زال عنه بزوال مطمعه منه.