أشد أنواع الندم مرارة ليس ذلك الذي يطاردنا بعد زلة قدم أو خطيئة عابرة، بل الذي يباغتنا حين نقف على أطلال تضحياتنا، نملأ كفوفنا برماد مشاعرنا الشريفة التي قدمناها لمن لا يتقن سوى العبث. المأساة ليست في أننا أخطأنا الطريق، بل في أننا هدمنا حصون كبريائنا لنمنح الدفء لمن غرس الصقيع في صدورنا. إننا لا نبكي غيابهم، بل نبكي أنفسنا الساذجة التي صدقت يوماً أن النقاء كافٍ لتعليم الجاحدين معنى الوفاء.