لست أغبط أحدا غبطتي أولئك المتصالحين مع آلامهم، الرّاضين بأقدارهم، الآملين في نجاتهم، الواثقين بتدبير خالقهم، المسلّمين أمرهم لبارئهم، المبتسمين رغم الوجع، الذين إذا جئتهم مواسيا أعطوك درسا حانيا، إذ يسارعون لإعادة ترتيب حروف الألم ليصير أملا، لسانهم بالحمد يلهج، وقلوبهم قائمة على أقدام الصّبر والاحتساب، وأكفّهم مرفوعة ترتجي رحمة الرّحيم الوهّاب؛ فللّه درّهم من مدارس تمنح الخَلق عِبَرا وحِكَما، بلا معلّم ولا قلم ولا كتاب .. ـ لصاحبها.