القُدُّوسُ. المُعَظَّم المُنَزَّهُ عن صِفاتِ النَّقصِ كلِّها، وعن كلّ نقصٍ وعيب بأيّ وجه من الوجوه، وأنْ يُماثِلَه أحدٌ من الخلق؛ وذلك لأنه المنفرد بأوصاف الكمال المطلق. ∎ قال ابنُ تيمية: (المُتَنَزِّهُ أنْ يُماثِلَه شيءٌ في نُعُوتِ الكَمَال أو يَلحَقَه شيءٌ من الآفات). ∎ قال ابنُ القيم: (المُنَزَّهُ مِن كلِّ شرٍّ ونَقْصٍ وعيب).∎ قال السعدي: (المُعَظَّم المُنَزَّهُ عن صِفاتِ النَّقصِ كلِّها، وأنْ يُماثِلَه أحدٌ من الخلق؛ فهو المُتَنَزِّهُ عن جميعِ العيوب، والمتنزهُ عن أنْ يُقارِبَه أو يماثلَه أحدٌ في شيءٍ من الكمال). ∎ في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾. دعاء العبادة: ∎ الله سبحانه هو القدوس بكل اعتبار، المنزه على الإطلاق، وطهارة العبد منه وبه. ∎ يجب على العبد أن يقدس الله وينزهه عن النقائص، ثم يجتهد في تنزيه نفسه عن الشهوات، وماله عن الشبهات، وقلبه وجوارحه عن الغفلة؛ فإن فعل ذلك استنار قلبه، وظهر ذلك على ظاهره، وتعدى لغيره، فيطهر بطهارته أهله وولده. ∎ الظلم ينتقص من طهارة وبركة الأمة، فقد نفى ﷺ صفة التقديس عن الأمة الظالمة: «لاَ قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لاَ يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ»، والمتعتع: المقلق المنزعج، وقال ﷺ : «كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ». ∎ كتب أبو الدرداء إلى سلمان الفارسي رضي الله عنهما ليهاجر من العراق إلى الأرض المقدسة وهي الشام، فرد عليه سلمان ببلاغة توضح مفهوم القداسة: (إن الأرض لا تُقَدِّسُ أحدًا، وإنما يُقَدِّسُ الإنسان عمله). دعاء المسألة: ∎ كان النبي ﷺ يكثر من ذكر هذا الاسم في ركوعه وسجوده: «سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلاَئِكَةِ وَالرُّوحِ». ∎ كان ﷺ يسبح به إذا سلم في الوتر بقوله: «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ». ∎ روت عائشة رضي الله عنها: أن الرسول ﷺ كان (إِذَا هَبَّ مِنَ اللَّيْلِ كَبَّرَ عَشْرًا، وَحَمِدَ عَشْرًا، وَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ» عَشْرًا، وَقَالَ «سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ» عَشْرًا، وَاسْتَغْفَرَ عَشْرًا، وَهَلَّلَ عَشْرًا، ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ضِيقِ الدُّنْيَا وَضِيقِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» عَشْرًا، ثُمَّ يَفْتَتِحُ الصَّلاَةَ). ∎ من أعظم ما يزيد في محبة العبد لربّه سبحانه علمه بكمال الله من كل وجه، فلا نقص في ذاته ولا في أفعاله. ∎ من تقديس الله تعالى أن تُقدِّس شرعه وتنزهه من كلّ نقص، وهذا يقتضي أن لا تحكم إلا بما شرعه ولا تسير إلا على نهجه؛ فهو الكفيل بأمانك في الدنيا والآخرة. ∎ يستحب للمسلم إذا انتهى من صلاة الوتر أن يقول ثلاث مرات سبحان الملك القدوس يرفع صوته بالثالثة. ∎ من جميل ماقيل في اقتران اسم الله الملك بـ القدّوس: إن الله سبحانه وتعالى ليس كملوك الأرض يظلمون أو يخطئون أو يعبثون أو تصيبهم الغفلة أو النسيان، بل هو سبحانه ملك قدّوس منزّه عن كل النقائص، وذلك لكماله من كل وجه.