قصة إياس بن معاوية: كان مشهورًا بحدة الذكاء وقوة الملاحظة. دخل عليه رجل يطلب الشهادة في قضية، فنظر إليه إياس قليلًا ثم قال: “أنت لست من أهل هذه البلدة.” قال الرجل: “صدقت.” قال: “وأنت حداد.” قال: “نعم.” قال: “وقد جئت راكبًا فرسًا أشهب.” فازداد الرجل دهشة وقال: “كيف عرفت؟” فقال إياس: أما أنك غريب فلأن لهجتك ليست من لهجة أهل البلد. وأما أنك حداد فلأن آثار النار والحديد بادية على يديك وثيابك. وأما الفرس الأشهب فلأن في ثوبك شعيرات بيضاء قصيرة علقت بك من رقبة الفرس. فقال الرجل: “ما أخطأت في شيء.” وهذه من أشهر الأمثلة على أن الفراسة تقوم على الملاحظة الدقيقة لا على التخمين. ومن الأبيات في الفراسة : إذا المرءُ كانت له فِطنةٌ رأى ما يراهُ سواهُ خفيّا وقال أحد الحكماء: وليس الذكيُّ الذي يعرف الخيرَ من الشرِّ، ولكن الذكيُّ من يعرف خيرَ الشرَّين. وقيل أيضًا: إذا لم يكن للمرء عقلٌ يزينه فليس له من مكرماتٍ نصيبُ