قصص وعبر

⚔️ من أخبار فرسان العرب كان عمرو بن حنيف من الفرسان الذين تُروى عنهم العجائب؛ خرج يومًا يتصيد، فرأى حمار وحش فانطلق خلفه يعدو بفرسه حتى حاذاه، ثم جمع رجليه وقفز من ظهر فرسه إلى ظهر الحمار الوحشي مباشرة، وأخذ يضرب عنقه بسكين في يده حتى أرداه قتيلًا. ومن أعاجيب الشجاعة أيضًا ما يُروى عن أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي، الفارس الشاعر المشهور. فقد طعن يومًا فارسين كانا رديفين على فرس واحد، فأنفذ الرمح من ظهريهما معًا، حتى قال فيه بكر بن النطاح: قالوا وينظم فارسين بطعنة يوم اللقاء ولا يراه جليلا لا تعجبوا لو كان مد قناته ميلاً إذاً نظم الفوارس ميلاً ولم يكن أبو دلف مضرب المثل في الشجاعة فحسب، بل كان يرى السؤال والذل منقصة على الرجال. فجاءه رجل يسأله مالًا، فقال له مستنكرًا: أتسأل وجدك بكر بن النطاح القائل: ومن يفتقر منا يعش بحسامه ومن يفتقر من سائر الناس يسأل وإنا لنلهو بالسيوف كما لهت فتاة بعقد أو سحاب قرنفل خرج الرجل وقد استثارت الكلمات نخوته، فجرد سيفه، فما صادف إلا وكيلًا لأبي دلف يحمل مالًا كثيرًا، فقتله وأخذ ما معه. فلما بلغ الخبر أبا دلف لم يغضب، بل قال كلمة تدل على معرفته بطباع الرجال: “دعوه، فإني علمته في نفسي.” أي أني أنا من غرست فيه هذا المعنى، فلا ألومه على ما فعل. رحم الله أولئك الفرسان؛ قوم كانت الشجاعة عندهم طبعًا، والعزة مبدأً، والكرا أثمن من المال.

تم النسخ
احصل عليه من Google Play