. قصة: الطاووس والعصفور الجائع في غابةٍ واسعة، كان يعيش طاووسٌ ثري يملك مخزنًا مليئًا بالحبوب والثمار، وكان يحب أن يتحدث أمام الحيوانات عن كرمه وسخائه. وفي أحد أيام الشتاء، جاء إليه عصفورٌ صغير أنهكه الجوع، وقال بصوتٍ خافت: يا صديقي... أطفالي لم يذوقوا الطعام منذ يومين، فهل تساعدني ببعض الحبوب؟ ابتسم الطاووس وقال: بكل سرور... لكن انتظر قليلًا. أسرع الطاووس وأحضر كاميرا لامعة، ثم دعا الحيوانات لتجتمع، وجعل العصفور يقف بجانبه وهو يحمل كيس الحبوب. قال الطاووس بفخر: انظروا جميعًا... ها أنا أطعم المحتاجين! خفض العصفور رأسه خجلًا، لكنه تحمل ذلك من أجل صغاره. أخذ كيس الحبوب ورحل صامتًا، بينما ظل الطاووس يتباهى بما صنع، وكلما ساعد حيوانًا فقيرًا جمع الحيوانات أولًا ليشهدوا كرمه. ومرت الأيام... ثم جاء صيفٌ شديد، وجفّت البرك، واندلع حريقٌ كبير في أطراف الغابة، فأحاطت النيران بمخزن الطاووس. أخذ الطاووس يستغيث بالحيوانات: ساعدوني... ساعدوني قبل أن يحترق كل شيء! اجتمعت الحيوانات، لكنها وقفت مترددة. تقدم العصفور الصغير وقال: سنساعده... ولكن ليس لنلتقط له صورة، ولا لنُسمعه كلمات المديح، بل لأن المعروف الحقيقي لا يحتاج إلى جمهور. طار العصفور ومعه عشرات العصافير، يحملون قطرات الماء في مناقيرهم، وتبعتهم الحيوانات حتى أخمدوا النار وأنقذوا المخزن. وقف الطاووس مطأطئ الرأس، وقد أدرك أن الكرم الذي ينتظر التصفيق ليس كرمًا كاملًا، وأن خير الناس هو ما صان كرامة المحتاج قبل أن يملأ يده. ومنذ ذلك اليوم، صار الطاووس يضع أكياس الحبوب أمام بيوت المحتاجين ليلًا، ثم يغادر بصمت، دون أن يراه أحد. العبرة: الصدقة التي تحفظ كرامة المحتاج أعظم من صدقةٍ تُقدَّم طلبًا للثناء، فالإحسان الحقيقي لا يحتاج إلى شهود. #قصص #حكايات #حكم