قصص وعبر

. قصة: الببغاء والتاجر كان في إحدى المدن تاجرٌ ثري، يملك ببغاءً جميل الريش، شديد الذكاء، عذب الصوت. لم يكن الببغاء ينقصه الطعام ولا الشراب، وكان يعيش في قفصٍ فاخر من الذهب، لكن قلبه ظل يحن إلى السماء الواسعة والغابات الخضراء. وكان التاجر يحب ببغاءه كثيرًا، ويحادثه كل يوم، حتى نشأت بينهما ألفةٌ عجيبة. وذات صباح، أعلن التاجر أنه يستعد للسفر إلى بلاد الهند للتجارة، حيث تعيش الببغاوات في غاباتٍ لا نهاية لها. وقبل رحيله، سأل أهل بيته وخدمه: هل يرغب أحدكم في هدية من الهند؟ ثم التفت إلى ببغائه وقال مبتسمًا: وأنت يا صديقي... ماذا تريد؟ تنهد الببغاء طويلًا، ثم قال بصوتٍ هادئ: لا أريد ذهبًا ولا طعامًا... لكن إذا رأيت ببغاوات الهند، فأخبرها أن أخًا لها يعيش أسيرًا داخل قفص، بعيدًا عن الأشجار والرياح. واسألها: ماذا يفعل من اشتاق إلى الحرية ولم يجد إليها سبيلًا؟ تعجب التاجر من هذه الوصية، لكنه وعده أن ينقل رسالته. وصل التاجر إلى الهند، وأتم تجارته، ثم خرج يتمشى بين الغابات. وهناك رأى أسرابًا من الببغاوات تحلق بحرية فوق الأشجار. رفع رأسه ونادى: أيها الببغاوات... لدي رسالة من أخٍ لكم يعيش بعيدًا عنكم، حبيس قفصٍ في بلدٍ آخر. لقد طلب مني أن أخبركم بحاله. وما إن أنهى كلماته، حتى ارتجفت ببغاءة كانت تقف على غصنٍ عالٍ، ثم أغلقت عينيها وسقطت فجأة من فوق الشجرة، بلا حركة. ذهل التاجر! اقترب منها، فوجدها ساكنة تمامًا، فظن أنها ماتت من شدة الحزن عندما سمعت خبر الببغاء الأسير. عاد التاجر إلى بلده، وما إن دخل بيته حتى أسرع الببغاء يسأله بلهفة: هل بلغت رسالتي؟ وماذا كان رد إخوتي؟ تنهد التاجر وقال: أخبرتهم بما طلبت... لكن أمرًا غريبًا حدث. فما إن سمع أحدهم رسالتك، حتى سقط من فوق الشجرة ميتًا أمام عيني. وما إن سمع الببغاء ذلك، حتى ارتجف قليلًا، ثم أرخى جناحيه، وأغمض عينيه، وسقط داخل القفص بلا حراك. شهق التاجر وهو يصرخ: لا... لقد مات أيضًا! فتح باب القفص بحزن، وحمل الببغاء بين يديه، ثم وضعه برفق خارج القفص ليدفنه. وفجأة... فتح الببغاء عينيه، وخفق بجناحيه بقوة، ثم حلق عاليًا في السماء، يدور فوق رأس التاجر الذي بقي مذهولًا لا يصدق ما يرى. صاح التاجر: أيها الببغاء! لقد خدعتني! أخبرني... ماذا حدث؟ ابتسم الببغاء وهو يحلق بحرية وقال: لم تمت تلك الببغاءة يا صديقي... بل أرسلت إلي رسالةً بلا كلمات. لقد علمتني أن النجاة لا تكون بالبكاء على القفص، بل بالتخلي عنه. فعندما تظاهرت بالموت، أخرجتني بيديك، ونلت الحرية التي كنت أتمناها. ثم حلق بعيدًا بين السحب، حتى اختفى في الأفق، بينما ظل التاجر ينظر إليه طويلًا، وقد أدرك أن القفص، مهما كان ثمينًا، يبقى قفصًا، وأن الحرية أثمن من كل كنوز الدنيا. العبرة: قد تأتي أعظم الحكم بلا كلمات، ومن عرف طريق الحرية، لم تغره زينة الأقفاص مهما كانت جميلة. #قصص #حكايات #حكم #عبر

تم النسخ
احصل عليه من Google Play