قصص وعبر

. قصة: النسر والسهم في صباحٍ هادئٍ أشرقت فيه الشمس على قمم الجبال، كان نسرٌ عظيم يحلّق في أعالي السماء، يفتح جناحيه الواسعين بثقةٍ وكبرياء، يراقب الأرض من علٍ، وكأن السماء كلها قد خُلقت له وحده. وفجأة... مزق الصمت صوتُ سهمٍ انطلق كالصاعقة، يشق الهواء بسرعةٍ مرعبة. وفي لمح البصر، استقر السهم في صدر النسر بقوة. أطلق النسر صرخةً مدويةً اهتزت لها أرجاء الوادي، ثم أخذ يرفرف بجناحيه محاولًا البقاء في السماء، لكن قوته كانت تخونه شيئًا فشيئًا. راحت عيناه تدوران في الأفق، بينما أخذ جسده يهبط حتى ارتطم بالأرض بين الصخور. ظل للحظات يلتقط أنفاسه الأخيرة، ثم أدار رأسه بصعوبة نحو السهم المغروس في صدره. وهنا... اتسعت عيناه دهشةً، وتجمد نظره في مؤخرة السهم. كانت هناك ريشة... ريشةٌ يعرفها جيدًا. إنها إحدى ريشاته التي سقطت منه يومًا، فالتقطها صيادٌ وصنع منها سهمًا أكثر دقةً وثباتًا. شعر النسر بألمٍ أشد من ألم الجرح نفسه، وتمتم بصوتٍ خافت: لم يكن هذا السهم ليبلغ قلبي، لولا أن جزءًا مني هو الذي أكمله. ثم تنهد بحسرة، وقال: كم يؤلم المرء أن يرى أن ما خرج منه يومًا، صار أداةً تُستعمل ضده. وكم من إنسانٍ يمنح غيره ما يقويه، ثم يكتشف متأخرًا أنه قد أعانه على إيذائه. وأغمض النسر عينيه للمرة الأخيرة، بينما بقي السهم المغروس في صدره شاهدًا على حقيقةٍ مؤلمة... فقد يأتي الخطر أحيانًا من شيءٍ كان يومًا جزءًا منا. العبرة: ليس كل ما نملكه ينبغي أن نهبه بلا تمييز؛ فقد يمنح الإنسان من غير قصدٍ من يؤذيه الوسيلة التي يستعملها ضده، ولذلك فالحكمة في العطاء لا تقل أهميةً عن العطاء نفسه

تم النسخ
احصل عليه من Google Play