. قصة: حُزمةُ العِصي في قريةٍ هادئة، عاش رجلٌ مُسنٌّ أحب أبناءه كثيرًا، لكنه كان يحزن كلما رآهم يتخاصمون على أتفه الأمور. حاول مرارًا أن يُصلح بينهم بالكلام، لكنهم لم يستمعوا إليه، وكان كلُّ واحدٍ يظن أنه قادر على مواجهة الحياة وحده. ولما شعر الأب أن أيامه أوشكت على الانتهاء، قرر أن يترك لهم درسًا لن ينسوه أبدًا. استدعى أبناءه جميعًا، ثم طلب من أحد خدمه أن يحضر حُزمةً من العِصيِّ المربوطة بإحكام. ناولها لابنه الأكبر وقال: حاول أن تكسرها. أمسك الابن بالحزمة بكل قوته، وضغط عليها مراتٍ كثيرة، لكن الحزمة بقيت كما هي. تناولها الابن الثاني، ثم الثالث، ثم الرابع، وبذل كلُّ واحدٍ منهم ما يستطيع، إلا أن أحدًا لم ينجح في كسرها. ابتسم الأب ابتسامةً هادئة، ثم قال: الآن... فكوا الحزمة، وليأخذ كل واحدٍ منكم عصًا واحدة. فعل الأبناء ما طلب، وما إن أمسك كلُّ واحدٍ بعصاه حتى قال الأب: اكسروا. وفي لحظةٍ واحدة، انكسرت جميع العِصي بسهولةٍ، حتى إن الأبناء تعجبوا من الفرق الكبير بين الحالتين. نظر الأب إليهم وقال بصوتٍ مليء بالحكمة: ما دمتم مجتمعين ومتعاونين، فلن يستطيع أحدٌ أن يكسركم، تمامًا كما عجزتم عن كسر حزمة العصي. أما إذا تفرقتم، فسيكون التغلب عليكم سهلًا، كما انكسرت كل عصًا وهي وحدها. أطرق الأبناء رؤوسهم خجلًا، وأدركوا أن قوة الأسرة ليست في قوة الفرد، بل في اتحاد الجميع. ومنذ ذلك اليوم، تركوا خلافاتهم، وتعاونوا في كل أمر، فعاشوا متحابين أقوياء. العبرة: الاتحاد قوة، والفرقة سببٌ للضعف والهزيمة. #قصص #حكايات #حكم #عبر