قصص وعبر

. قصة: قط القرية وقط المدينة يُحكى أن قطًا كان يعيش في قرية هادئة، وكان له صديق قديم يعيش في المدينة.وفي أحد الأيام، وصل قط المدينة إلى القرية لزيارة صديقه. استقبله قط القرية بفرح وقال: — أهلًا بك يا صديقي! لقد اشتقت إليك، كم مضى من الوقت منذ آخر مرة التقينا فيها! دخل القطان إلى المنزل، وجلسا يتحدثان طويلًا عن أحوالهما وما جرى لهما خلال السنوات الماضية. وحين حان وقت العشاء، أعد قط القرية ما استطاع من الطعام، ووضعه أمام ضيفه على الأرض. نظر قط المدينة إلى الطعام باستغراب وقال: — أتتناولون الطعام هكذا؟ تعجب قط القرية وقال: — وما المشكلة؟ قال قط المدينة: — نحن في المدينة نقدم الطعام على مائدة، وحولها مقاعد! أما أن يوضع الطعام على الأرض... فهذا أمر لا نعتاده. سكت قط القرية، وشعر بشيء من الحرج. وبدأ القطان يأكلان، لكن قط المدينة لم يتوقف عن التعليق. قال وهو ينظر إلى الطعام: — طعامكم بسيط جدًا! لو رأيت الطعام الذي نأكله في المدينة لعرفت الفرق. خفض قط القرية رأسه، ثم واصل تناول طعامه في صمت. وفي صباح اليوم التالي، خرج القطان يتمشيان بين الحقول. كانت الأرض واسعة، والهواء نقيًا، والأشجار تمتد أمامهما. لكن قط المدينة قال: — انظر إلى هذه الطرق! كلها موحلة ومتعبة. ثم أضاف: — أما طرق المدينة فهي مرصوفة، وشوارعها منظمة ونظيفة. ومرت الأيام... وكلما دخل قط المدينة مكانًا، انتقده. إن جلس في منزل، قارن أثاثه بمنازل المدينة. وإن رأى طعامًا، قارن بينه وبين طعامها. وإن سار في طريق، تحدث عن شوارعها. كان قط القرية يبذل كل ما يستطيع لإراحة ضيفه، لكن صديقه لم يشكره مرة واحدة. مر أسبوع كامل، ولم يسمع منه إلا النقد والمقارنات. وحين جاء وقت الرحيل، وقف قط المدينة عند الباب وقال: — ينبغي أن تزورني يومًا في المدينة، لترى الحياة الحقيقية وتعرف كم تختلف عن حياتك هنا! ثم غادر. أغلق قط القرية الباب خلفه، وتنهد وقال: — أرجو ألا يعود مرة أخرى! ومرت أشهر. ثم قرر قط القرية أن يرد الزيارة. قطع طريقًا طويلًا حتى وصل إلى المدينة. كان يتوقع أن يجد صديقه يعيش في منزل واسع، وأن يرى الحياة الفاخرة التي ظل يحدثه عنها. وصل إلى الحي وسأل أحد القطط: — هل تعرف أين يعيش صديقي؟ أشار القط إلى مكان قريب وقال: — ستجده خلف ذلك السور. شكر قط القرية صاحبه، واتجه نحو السور. وما إن تجاوزه حتى توقف فجأة. لم ير منزلًا واسعًا... ولا مائدة فاخرة... ولا حياة كما كان صديقه يصفها. بل رأى برميلًا كبيرًا للنفايات. اقترب ببطء، ثم نظر داخله... فإذا بصديقه قط المدينة يعيش بين أكوام القمامة! في تلك اللحظة، خرج قط المدينة من البرميل، وما إن رأى صديقه حتى ارتبك. وقف قط القرية صامتًا لحظات. ثم قال بهدوء: — الآن فهمت. خفض قط المدينة رأسه. قال قط القرية: — كنت طوال أسبوع تقارن كل شيء في قريتي بحياتك في المدينة، وتجعلني أشعر أنني أعيش حياة لا قيمة لها. ثم نظر إلى البرميل وقال: — لم يكن العيب في قريتي... بل في أنك كنت تريد أن تجعل حياتك تبدو أفضل مما هي عليه. صمت قط المدينة ولم يجد جوابًا. فقال قط القرية: — يا صديقي، ليس العيب أن يعيش الإنسان في مكان بسيط أو ضيق، فلكل إنسان ظروفه. لكن العيب أن يخجل من واقعه، ثم يعوض ذلك باحتقار حياة الآخرين. ثم استدار ومضى في طريقه. وعاد إلى قريته أكثر رضا بما يملك. العبرة: ليس كل من انتقد حياة الآخرين يعيش حياة أفضل منهم؛ فبعض الناس يبالغون في وصف ما لديهم، ويخفون ما يعانون منه، ثم يجعلون من نقد الآخرين وسيلة لإخفاء واقعهم. #قصص #حكايات #حكمه #عبره #قصة_و_عبرة

تم النسخ
احصل عليه من Google Play