أمي كانت تعرف كيف تجعل يومًا عاديًا يبدو مناسبة جميلة؛ أشياء صغيرة كانت تفعلها دون إعلان أصبحت اليوم من أغلى ما أتذكره.
حين أصبحت مسؤولًا عن قراراتي، بدأت أفهم لماذا كان أبي يسأل عن التفاصيل الصغيرة قبل الموافقة على أمر يبدو سهلًا.
أمي لا تحتاج إلى مناسبة كي تسأل إن كنت أكلت أو نمت جيدًا؛ أسئلتها اليومية الصغيرة تحمل حبًا أكبر من الكلمات الطويلة.
أتعلم من أبي اليوم حتى في الأشياء التي لم نتفق عليها قديمًا؛ فالعمر يمنحنا قدرة مختلفة على فهم دوافع من ربونا.
كلما مررت بيوم مرهق أدركت قيمة سؤال أمي البسيط عن طعامي وراحتي؛ كان اهتمامًا بأشياء صغيرة تحفظ الإنسان في الأيام الكبيرة.
أحب أن أسأل أبي عن أول وظيفة عمل بها وعن أصدقائه القدامى؛ خلف صورة الأب التي نعرفها شاب كانت له بدايات ومخاوف وأحلام.
أمي كانت تعرف كيف تحول الأيام الصعبة إلى بيت يمكن احتماله؛ أذكر اليوم حيلها الصغيرة في التوفير والطبخ والابتسام رغم ضيق الوقت.