مسجات فراق وشوق

مسجات فراق وشوق

‏لا شيءَ يُثيرُ فينا الحنين كرائحة أحبِّائنا!

حننتُ إليكِ كما يحنُّ المساءُ لصوتٍ غاب عنه،

ما بيني وبينكِ مسافةُ شوقٍ فقط، لو تعلمين كم مرةٍ عدتُ إليكِ دون أن أخطو.

أشتاقكِ لا كعابرٍ يذكر اسماً، بل كقلبٍ نسيَ كيف ينبض بعدكِ.

عزيزتي: لم يتبقَّ لي منكِ سوى رسائلٌ أعود إليها كلما اشتدّ عليّ الشوق، تُصَبّرني حينًا، وتُوجِعني بمرارتها حينًا آخر. أبحث بين سطورها عنّي، وعن حبٍّ وُلد عقيمًا، وعنكِ أنتِ، وعن قلبي الذي لجأ إليكِ ليطمئن، فعاد خاليًا منكِ ومن الطمأنينة، عاد بلا الأمان الذي ظللتُ أفتّش عنه طويلًا. فكيف أصطبر على رسائلٍ يقتلني زيفها، وترتجف لها روحي من شدّة قسوتها؟ عزيزتي المليحة، لم أرجُ من زينة الدنيا وزخرفها إلا عينيكِ. آهٍ منكِ يا حُلوتي، ماذا فعل بي القدرُ حين ساقني إليكِ؟

إشتَقتُ إليك، وَ لَكِنَها ليسَتْ المَرَةُ الأولى بَلْ هِيَ عَادَتي فِي كُلٍ يَومٍ، وَ لَكِنْ بِصَمْت .

كيف لِذِكرى صغيرةٍ أنْ تُدمينا؟ وكيف لِحَفنة حنينٍ أنْ تُبكينا؟

ويهزُني شوقٌ إليكَ أصدّه فيعودُ أقوى إذ صدَدّتُ ويكبَرُ

‏الفقد داخل العائلة مُختلف ‏ما يوجّع شخص واحد ‏يوجّع البيت كله ‏الكُرسي الفاضي / الصُوت اللي كان يملأ المكان ‏والضحكة اللي صَارت ذكرى/ بقايا اشياءه / ‏أكلته المُفضله ‏—“جعّل الله رُوحك في عليّين، ‏محفُوفة بالرحمّة والسكينة .

يَقولون أنَّ الـشَوقَ نارٌ وَلوعةٌ فَـما بالُ شَوقي أصبحَ اليومَ بارِدًا

- وَ من عُمق الشُّعُور وَ قلّة حِيلة الشَّوق قالت : ضاقت بي السُبل حتى سندتُ وجهي على عينيكَ في صورةٍ ما !

- وَمِن بَعدِ هَذَا الفَقدِ؛ لَم يَعُدِ الحُزنُ ضَيفًا، بَل صَارَ كُلُّ مَا فِيَّ مَسرَحًا لِلغِيَابِ؛ خَاوِيًا إِلَّا مِن صَدَى الرَّاحِلِينَ. لَم تَعُدِ الرُّوحُ تَقِفُ عَلَى شُرَفَاتِ الانتِظَارِ، فَلَا أَنَا أَرتَقِبُ عَودَةً تُجَبِّرُ الكَسرَ، وَلَا أَبحَثُ عَن شِفَاءٍ يُعِيدُ النَّبضَ لِمَا مَاتَ فِيَّ.

- صَارَ فَقدُكَ وَطَنِي؛ وَكُلُّ مَنَافِي الأَرضِ لَا تُنسِينِي إِيَّاهُ.

‏فَكَيفَ أَكْتُمُ أَشْوَاقِي وَبِي كَلَفٌ تَكَادُ مِنْ مَسِّهِ الأَحْشَاءُ تَنْشَعِبُ!

أَرغَبُ فِي أَنْ نَجْلِسَ سَوِيًّا أَمامَ البَحْرِ وَقْتَ الغُروبِ، أَنْ أُخْبِرَكَ بِما أَهمَّ قلبِي وَشَغَلَ رُوحِي، فَتَخبِرَنِي أَنَّكَ مَعي، وَأَنَّنا سَنَتَجاوَزُ الأَمْرَ سَوِيًّا مَهْما بَدا مُظْلِمًا. أنَّ الدُّنْيا صَعْبَةٌ، لَكِنَّها تَهونُ حينَ يُواجِهُها الأَحِبَّةُ مُتَّحِدينَ. لَكِنْ يا حَسْرَتاهُ… لا أَنْتَ هُنا، وَلا أَنا وَجَدْتُ نَفْسي هُنا في غِيابِكَ.

يدورُ في عقلي ألفُ صراعٍ من أجلك، أحاولُ وأُقاوِم، لكنّني لا أعلمُ إلى متى سأصمُد، وإلى متى يمكنني تجاهُلُكَ، وإلى متى أستطيعُ أن أضبِطَ نفسي عن الإرسالِ إليكَ، وإلى متى يمكنني مقاومةُ هيامي بك؟

كل ما تحس إن الشوق شدّك ناحيته، فكّر كويس وافتكر إن كان قدامه فرص كتير يختارك، بس هو اختار يسيب إيدك في نص السكة ويمشي. افتكر دايمًا إنك تستاهل الأحسن، تستاهل حد يتمسّك بيك ويواجه الدنيا كلها عشانك، حد يكون وجودك في حياته مكسب مش اختيار مؤقت. اللي سابك ومكمّلكش، من الأول ماكانش قدّرك ولا قدّر اللي قدمته، ماكانش يستاهل خوفك ولا تعبك ولا تضحياتك. ولما قلبك يضعف وتحنّ، افتكر اليوم اللي لقيت فيه إيدك ممدودة ومفيش غيرك واقف جنبك. اڡٓطع سكة الحنين، وركّز في نفسك، لأنك فعلًا تستاهل حياة أهدى، وقلب أحنّ، وحد يختارك من غير تردّد.

الرافعي أعطى وصفًا عميقًا للشوق، يقول : هو حبلٌ من الحنين التفَّ حول القلب، فكُلّما نبض القلب نبضةً اشتدّ حبلُ الحنين على القلب وضاق عليه

”حين تشتاقُ لأحدٍ أُكتب له رسالة طويلةً لكن لا تقم بإرسالها وإذهب للنوم، وحين تستيقظ قم بقراءتها مرَّة أخرى، ستكتشف أنّك غبي جِدًا.“

شوق وشقى وقله لقى .

تم النسخ

احصل عليه من Google Play